محمد متولي الشعراوي
1693
تفسير الشعراوى
ومن بعد ذلك يضيف الحق : وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) إنه سبحانه يعطيهم الجزاء العادل ، وإن شيئا لا يضيع عنده وهو الحق ؛ فالخير الذي يفعلونه لن يجحد لهم أو يستر عن الناس ؛ لأنه سبحانه عليم بالمتقين ، فمن الجائز أن يصنع إنسان الأعمال ولا يراها أحد ، أما الحق فهو يرى كل عمل ، وهو الذي يملك حسن الجزاء . وبعد ذلك يعود الحق لتبيان حال الذين كفروا فيقول : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 116 ) يظن الكافرون أن الأموال والأولاد قد تغنى من اللّه ، إنهم لا يحسنون التقدير ، فالأموال والأولاد هما من مظان الفتنة مصداقا لقوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 28 ) ( سورة الأنفال ) وما دامت الأموال والأولاد فتنة فلا بد أن نفهم الأمر على حقيقته ؛ فالفتنة ليست مذمومة في ذاتها ؛ لأن معناها اختبار وامتحان ، وقد يمر الإنسان بالفتنة ، وينجح .